المحقق البحراني
250
الحدائق الناضرة
من تدافع ، لأنه في الحيثية الأولى ذكر أن العادة بيعه بالوزن بعد الذبح ، وبنى التحريم على ذلك ، وفي الحيثية الثانية نفي عدم تحقق ذلك عادة ، وبنى عليه الجواز ، وهل هو إلا تناقض ظاهر كما لا يخفى على كل ناظر ، فضلا عن الخبير الماهر . ثم إن ممن اختلف كلامه في هذه المسألة أيضا المحقق ، فقال : في الشرايع ، بالتحريم ، وفي النافع . بالكراهة كما ذهب إليه ابن إدريس ، وهذا القول الأخير هو الذي نقله عنه في نكت الإرشاد ، وقال في المسالك بعد قول المصنف " ولا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه " إلى آخره : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وخالف فيه ابن إدريس فحكم بالجواز ، لأن الحيوان غير مقدر بأحد الأمرين وهو قوي مع كونه حيا ، وإلا فالمنع أقوى ، والظاهر أنه موضع النزاع انتهى . وهو مؤيد لما قدمنا ذكره ، وتنظر صاحب الكفاية فيه لعله مبني على ما ذكره الأردبيلي مما قدمنا نقله عنه ، وقد عرفت ما فيه . وبالجملة فالتحقيق أن كلام المتقدمين ومن تبعهم من المتأخرين شامل للحيوان الحي والمذبوح ، كما هو ظاهر كلام العلامة في المختلف ، في رده على ابن إدريس ، حيث التجأ إلى جواز أن يكون المانع أمر آخر غير الربا ، ومثله الشهيد في نكت الإرشاد ، ( 1 ) .
--> ( 1 ) أقول : قال الشهيد في نكت الإرشاد بعد قول المصنف ويجوز بيع اللحم بالشاة على رأي ما لفظه : هذا مذهب ابن إدريس ونجم الدين ، وزاد ابن إدريس جواز اسلاف اللحم في الحيوان لا العكس ، لعموم " أحل الله البيع " ولأن الربا إنما هو في الموزون والمكيل ، وظاهر أن الشاة ليست أحدهما ، وأجيب بأن العام يخصص بدليل ، وبمنع اختصاص الربا بما ذكره ، ونمنع أنه من باب الربا ، بل هو محرم لعلة ، لا من جهة الربا ، ثم نقل مذهب الشيخين ومن تبعهما ، وذكر احتجاج العلامة ، وظاهره التوقف ، حيث اقتصر على نقل الأقوال ، ولم يوضح شيئا